ملا محمد مهدي النراقي

211

انيس المجتهدين في علم الأصول

الحقّ : عدم ثبوت ذلك ، فكلّ موضع وجد فيه قرينة الإنشاء - أعني القصد إلى حدوث الحكم - يحمل عليه ، وإن لم توجد يحمل على الخبر . ويتفرّع عليه : لزوم القصد التفصيلي أو الإجمالي في صيغ العقود ، فلا عبرة بصيغة الغافل والساهي ، ومن لم يتصوّر معنى الإنشاء فأجرى الصيغة غير قاصد إلى معنى الإنشاء والخبر ، أو قاصدا للخبر ، ولكن يكفي مجرّد العلم بأنّ المراد منها حدوث الحكم . والقول بأنّ هذه الصيغ مفيدة لحدوث الحكم من الشرع وإن لم يتحقّق قصد ، مشكل ؛ لأنّ هذا موقوف على كونها حقائق شرعيّة في الإنشاء ولم يثبت . ثمّ لا بدّ لنا هنا من الإشارة إلى أمور : الأوّل : إن قيل : المراد بالإنشاء إن كان إحداث الحكم عند التلفّظ بالصيغة ، يلزم في التعليقات تعليق الواقع على ما لم يقع ؛ فإنّ الجملة الجزائيّة في قول الرجل لزوجته : « إن دخلت الدار فأنت طالق ، أو كظهر أمّي » إنشاء ، فعند التكلّم يجب حدوث الطلاق أو الظهار ، مع تعليقهما على دخول الدار الذي لم يقع بعد ، وهو محال . قلنا : حدوث الحكم عند التلفّظ بالصيغة إنّما هو عند عدم التعليق ، وأمّا عنده ، فحدوثه عند تحقّق ما علّق عليه ، وانعدام الصيغة عند تحقّقه - بناء على كونها غير قارّة الذات - لا يمنع تحقّق الحكم ؛ لأنّها ليست سببا حقيقيّا له ، بل من الأسباب المعرّفة ، فيجوز حدوث مسبّبها بعد انعدامها . الثاني : إن قيل : إنّ صيغ العقود إن أوقعت بعنوان الاستقبال ، كأن يقول : « أبيعك » أو « أنكحك » ، فلا تخلو من أن تكون خبرا - على ما يشعر به بعض تعريفاته - أو إنشاء - على ما يشعر به بعض آخر منها - وعلى التقديرين يلزم أن يقع العقد بها . أمّا على التقدير الأوّل ، فلأنّه كما يصحّ أن يراد الإنشاء من الجملة الخبريّة إذا كانت ماضية ، فكذا يصحّ إذا كانت مستقبلة ؛ لعدم الفرق . وأمّا على [ التقدير ] الثاني ، فظاهر .